لعلّ المثال الأوقح في مجاهرة الخضوع للإملاءات الغربية تمثّل في سلوك النائبة بولا يعقوبيان. لم تقبل الأخيرة إلا أن تطلب الكلام قبيل بدء عملية الاقتراع في مجلس النواب لتُبرر مخالفتها للدستور، وهي التي أكّدت قبل يوم واحد أنها لن تخرقه إلّا إذا كان صوتها هو الصوت الرقم 86. لكنّ الواقع أن يعقوبيان ناقضت كل كلامها خلال اليومين الماضيين ولم تنتظر حتى تستطلع إن كان صوتها فعالاً أم لا، فصرّحت قبل دخولها إلى الجلسة جهاراً أنها مع جوزيف عون ثم وثّقت صوتها بتصويره وإبرازه أمام عدسات الكاميرات حتى تؤكد للرعاة الخارجيين أنها سارت ضمن السرب، وتلك مخالفة دستورية أخرى. لكنها لم تكتف بما فعلته، فقرّرت أن تحتدّ عند رفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة للتشاور، معتبرة ذلك خرقاً للدستور! وحُجّتها في ذلك كله أن «من يتذرّعون بالدفاع عن الدستور هم من خرقوه بداية».


